ابن الكلبي

10

نسب معد واليمن الكبير

نكتب هذا التفسير » فقال محمّد : « واللّه لا أمليت حرفا حتّى يكتب تفسير هذه الآية على ما أنزل اللّه » . فرفع ذلك إلى سليمان بن علي ، فقال : « اكتبوا كما يقول ودعوا سوى ذلك » « 1 » . ويذكر ابن قتيبة أن محمّد بن السّائب قال : « دخلت على ضرار بن عطارد من ولد حاجب بن زرارة بالكوفة ، وإذا عنده رجل كأنّه جرذ يتمرّغ في الخزّ ، فغمزني ضرار ، فقال : سله ممّن أنت ؟ قال : فقلت له : ممّن أنت ؟ فقال : إن كنت نسّابا فانسبني ، فإني من بني تميم ، فابتدأت أنسب تميما حتّى بلغت إلى غالب أبيه ، فقلت : وولد غالب : همّاما ؛ فاستوى جالسا ؛ فقال : ما سمّاني به أبواي إلا ساعة من نهار ؛ فقلت : إني واللّه أعرف اليوم الّذي سمّاك فيه أبوك الفرزدق ؛ قال : وأي يوم ؟ قلت : بعثك في حاجة فخرجت تمشي ، وعليك مستقة لك ، فقال : واللّه لكأنّك فرزدق دهقان - قرية سمّاها بالجبل - فقال : صدقت واللّه « 2 » . هذه الرواية وأمثالها تدل دلالة قاطعة على مبلغ علم الرجل وخبرته ، وتكشف عن باع طويل لا يشق له غبار رغم مبالغتها الواضحة وطريقة عرضها . ويظهر أنّه كان عالما بصيرا بمعرفة الأنساب ، وبتتبّع أصولها وترتيب فروعها ، ومبعث تفوّقه أنّه كان يأخذ معلوماته وأخباره من أفواه الرجال ونسّاب القبائل مشافهة .

--> ( 1 ) الفهرست 107 . ( 2 ) المعارف ص 536 .